منتــــــدى جــريــدة الزمــــــــان المصـــــــــــــرى
منتــــــدى جــريــدة الزمــــــــان المصـــــــــــــرى

أدب.فن.ثقافة.تحقيقات .تقارير.حوارات.رياضة

حافظ الشاعر يكتب عن : بلد غابت فيها “العدالة” ودم أبنائها متفرق بين الكبار.. أحدثكم عن مقتل عجوز شها على يد عسكري الترحيلات!!..طوني قطان لبرنامج المتهم: "الأغاني الوطنية ليست للتجارة ولا يجب حصرها باللون الشعبي."و"صحتي جيدة ولولا العناية الالهية لما شفيت." الشيخ / سعد الفقي يكتب عن : زمن الانفاق في صمت هل يعود ؟؟؟.. عاجل .. رسمياً إعلان وفاة قانون الخدمة المدنية ومشروعان جديدان بديلاً للوظيفة العامة.. “السيسي” يداعب وزير الشباب والرياضة قائلاً: “أنا بضحك معاك”.. وزارة التربية والتعليم تعلن عن مفاجأة سعيدة لأولياء الأمور والطلاب والمعلمين.. الداخلية تعلن عن سبب القبض على “بائع الفر يسكا”، والبائع يعلق على الافراج ويوجه رسالة إلى منتقديه
عبد الرازق أحمد الشاعر يكتب عن : زمن الجدب .. زيارة مبادرة جمالنا بحجابنا للحسين وشارع المعز..من المغرب الدكتور مصطفى منيغ يكتب عن : بُرْكانُ بِرْكان ..الدكتور مصطفى يوسف اللداوي يكتب عن : الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (88)إنهاء الانتفاضة بين الاحتواء المرن والحسم الخشن..بعد تلميح السيسي أمس لرفع سعر المياه رئيس الشركة القابضة للمياه يفجر مفاجأة بخصوص سد النهضة والمياه في مصر.. إعلامي شهير.. يطالب السيسي بتحقيق عاجل ومحاسبة المسئول عن واقعة السجاد الأحمر.. السيسي: المواطن يدفع أقل من ربع تكلفة المياه ونتحمل الباقي.. نتيجة مسابقة الأزهر الشريف 2015 لشغل 1180 وظيفة.. ظهرت الآن..“باسم يوسف” يغرد عن مذبحة الدفاع الجوي وهشتاج #افتح_بنموت
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» الشاعر العراقى حيدر محمد خرنوب وقصيدة :” آمَنتُ بالشَّهيد”
السبت 08 يوليو 2017, 12:46 pm من طرف Admin

» أحزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن :محافظ الدقهلية يدفع 3000 مٌعلِم مساعد للانتحار
السبت 10 يونيو 2017, 5:35 am من طرف Admin

» حزان للبيع : حافظ الشاعر يكتب عن : فى امتحانات الدبلومات أيها المدرس( إما أن تموت مقتولاً أو مفضوحاً أو مقهوراً أو تؤثر السلامة!!) (2/2
الثلاثاء 30 مايو 2017, 7:13 am من طرف Admin

» أحزان للبيع :حافظ الشاعر يكتب عن : ويسألونك عن التعليم فقل:لا تعلموا أولادكم (2/1)
الثلاثاء 30 مايو 2017, 7:11 am من طرف Admin

» هل سيتم إزالة المبانى الكائنة على حرم السكة الحديد ببلقاس أم سيتم التصالح عليها؟موضوع للمناقشة
الإثنين 22 مايو 2017, 3:24 pm من طرف Admin

» سرطان الدواجن: كارثة تهدد الملايين في مصر
الأربعاء 10 فبراير 2016, 7:56 am من طرف Admin

» برلماني كويتي يفجر كوارث عن تصريحات السيسي بمعالجة مياه المجاري ثلاثياً
الأربعاء 10 فبراير 2016, 7:54 am من طرف Admin

» كارثة بالفيديو: برلماني يستضيف مدعي للألوهية ويتنبأ بإعدام السيسي والمجلس العسكري ومرسي والملك سلمان
الأربعاء 10 فبراير 2016, 7:52 am من طرف Admin

» الحكومة تستعرض قانون الخدمة المدنية للمرة الأخيرة قبل عرضه على مجلس النواب
الأربعاء 10 فبراير 2016, 7:49 am من طرف Admin

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

منتــــــدى جــريــدة الزمــــــــان المصـــــــــــــرى  » الفئة الأولى » المنتدى الأول » التَّوافُقُ أَحَدُ مَظاهِرِ عَلاقَةِ عِلْمِ الْعَروضِ بِعِلْمِ الصَّرْفِ د. محمد جمال صقر من جامعة القاهرةالجزء الأولالمشاركة

التَّوافُقُ أَحَدُ مَظاهِرِ عَلاقَةِ عِلْمِ الْعَروضِ بِعِلْمِ الصَّرْفِ د. محمد جمال صقر من جامعة القاهرةالجزء الأولالمشاركة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

Admin

avatar
Admin



أَحَدُ مَظاهِرِ عَلاقَةِ عِلْمِ الْعَروضِ بِعِلْمِ الصَّرْفِ

بَحْثٌ فيما بَيْنَ الْعَروضِ وَاللُّغَةِ

الجزء ألأول

د. محمد جمال صقر

المدرس بكلية دار العلوم من جامعة القاهرة

mogasaqr@yahoo.com



مُقَدِّمَةٌ

[1] بين العروض وعلم العروض والصرف وعلم الصرف ، من الفرق مثل الذي بين الموسيقا وعلم الموسيقا والنحو وعلم النحو ؛ فالأول من هذه الأزواج ، هو الكائن الطبيعي ، والآخر هو كاشفه وضابطه وقانونه ؛ فما علم العروض إلا جملة القواعد التي تحكم بناء البيت المفرد من الشعر ، وما علم الصرف إلا جملة القواعد التي تحكم بناء الكلمة المفردة من اللغة .

فإذا كان قد ثبت أنه ينضاف إلى علم العروض بعض الظواهر التي تتعلق بتتابع الأبيات لا البيت المفرد 1 ، فقد ثبت أنه ينضاف إلى علم الصرف بعض الظواهر التي تتعلق بتتابع الكلم لا الكلمة المفردة 2 . وإذا كان تفعيل البيت والأبيات ( تقطيعها ) ، هو التطبيق المقبول لعلم العروض ، فإن تصريف الكلمة والكلم ، هو التطبيق المقبول لعلم الصرف 3 .

[2] لا يخفى ما في طريقة العرض السابق ، من إيحاء بأن بين علمي العروض والصرف علاقة ما 4 ، وهو ما عرض له بعض الباحثين من جهات شتى على حسب منطلقاتهم وآرائهم :

فمنهم من رأى تلك العلاقة لا تجاوز حدود الشكل ، بل يكاد " علم الصرف لا يلتقي به إلا في ( الميزان الصرفي ) بشكل ظاهري واه " 5 .

ومنهم من دقق النظر في تلك المشابهة الشكلية ، ونبه على أهميتها ؛ فما الوزن الذي هو أساس في عمل الخليل ، إلا تطوير لمفهوم الميزان الصرفي ، بحيث يتناول البنية السطحية للكلمة لا البنية العميقة ، ويتجاوز الكلمة الواحدة إلى الكلم التي تمتزج فيه معا 6 .

ومنهم من سما إلى سماء الإنتاج العقلي ، فكشف أنه لا ريب في رسوخ أسس معينة طبعت العقل العربي ، فانبنى عليها واتصف بها كل ما أنتجه من علوم ؛ " فالثقافة الإسلامية القديمة وظفت نفس الأدوات في جميع حقول المعرفة . وهنا يكمن تماسك عميق لم يُكْشَفْ عنه بعد بما فيه الكفاية " 7 .

[3] كذلك نجد الإيحاء بتلك العلاقة ، في جمع العلماء والمعلِّمين جميعا - وإن بطرق مختلفة - بين علمي العروض والصرف :

من طائفة العلماء يبرز لنا شيخنا الخليل بن أحمد نفسه ، ثم الأخفش الأوسط ، مثالا واضحا ؛ فأولهما واضع علم العروض الذي لم يصلنا كتابه فيه ، والمفكر المدقق في علم الصرف الذي أثبت تلميذه سيبويه في كتابه كثيرا من آرائه ، والآخر وارث ذلك كله الذي لم يكفَّ عن إعمال رأيه فيه في خلال كتابيه في العروض والقافية ، وتعليمه الذي نثر آراءه في كتب علم الصرف ، بل إنه يُلْزِمُ طالب علم العروض بأن يتعلم أولا شيئا من علم العربية ( الصرف والنحو ) ؛ " فَإِنَّه أَقْوى لَه عَلَيْهِ " 8 .

ومن الجدير بالذكر هنا أن أصحاب معاجم العلوم والفنون العربية ، كانوا يجمعون في قَرَنٍ واحد ما يخص علم العروض ، وما يخص علمي الصرف والنحو ، من ظواهر ومصطلحات ، فهمًا منهم لتلك العلاقة ، يوحي به عملهم 9 .

وأما طائفة المعلِّمين فقد أدركتنا طريقتهم في الجمع في كتاب تعليمي واحد ، بين علمي العروض والصرف ، مما كان مثار معارضة مُنْكِري أَصالة تلك العلاقة 10 .

وليس أدل على عمل العلماء والمعلمين جميعا ، من أقسام " النحو والصرف والعروض " المنتشرة في جامعاتنا العربية المعاصرة منذ زمن غير قريب .

[4] إن صنوف الإيحاء بتلك العلاقة التي لم يُكْشَفْ عنها " بما فيه الكفاية " كما سبق من بعض الباحثين ، لجديرة بالاهتمام والبحث ، ولا سيما أن الباحثين وبخاصة قدماؤهم ، كانوا يعجبون من استواء علم العروض للخليل ، حتى إن منهم من قال بقِدَمِه وأن الخليل إنما وَجَدَه فَنَقَلَه 11 .

إنه إذا ما تجلت وثبتت علاقة علم العروض بعلم الصرف ، وتبددت تلك الشبهة ، وَضَحَ أن المُفَكِّرَ العَروضي كالمُفَكِّرِ الصَّرفي أَصالَةً .

[5] إذا تَتَبَّعنا العلمين تَقعيدًا وتَطْبيقًا ، فوجدنا من الأفكار ما يندرج ضمن واحد أو أكثر من المظاهر الثلاثة التالية :

1 التَّوافُقُ ، وفيه تَتَوَحَّدُ الأفكار وتتردد هي نفسها في كل من العلمين .

2 التَّوازي ، وفيه تَتَشابَهُ الأفكار ؛ فتَرِدُ في أحد العلمين فكرة مُضارِعَةٌ مُجارِيَةٌ لفكرة في الآخر .

3 التَّقابُلُ ، وفيه تَنْعَكِسُ الأفكار وتَتَضادُّ ؛ فَتَرِدُ في أحدهما فكرة مُضادَّةٌ مُقابِلَةٌ لفكرة في الآخر .

إذا كان ذلك لم نملك إلا أن نحكم بوجود العلاقة ، وربما حكمنا بوثاقتها . أما دلالة المظهرين الأول والثاني على ذلك فواضحة ، وأما دلالة المظهر الثالث فمن أن الأفكار حين تتقابل تدل على حضور العلمين في ذهن العالم في وقت معا على نحو ما ، فكأنه يضع فكرته هنا بحيث تقابل الفكرة التي هناك ، لسبب ينبغي كشفه ، وسواء أكان هو المفكر هنا وهناك أم كان أمامه غَيْرُه .

ومن الجدير بالذكر هنا أن الفكرة الواحدة ربما كان لتناولها في العلمين عدة أوجه ، منها ما يندرج ضمن مظهر وما يندرج ضمن آخر ، فيجوز للباحث أن يكرر النظر فيها والتعرض لها .

[6] إن علم الصرف بلاريب أسبق نشأة ، غير أن طريقة التفكير العربية آصَلُ من علمي الصرف والعروض حميعا ، وأَرْسَخُ جذرا وأَسْبَقُ عملا ؛ ومن ثم نستطيع أن نفسر كل مظهر للعلاقة حين يظهر ، بتأثير أحد العلمين في الآخر ، دون ضرورة أن يقتصر التأثير على الأسبق نشأة ، وأن نفسره بخروج العلمين جميعا من عقل واحد طبعهما بطابَعه .

[7] لقد كانت أفكار مظهر التوافق والمسائل التي أثارها ، من الخصب بحيث شَغَلَتْ هذا البحث كله ، ولم يُمْكِنّي أن أهمل منها ما أضع مكانه أفكار المظهرين الآخرين ومسائلهما .

وإنني لأرجو أن أتمكن أنا أو غيري من الباحثين ، من الوفاء بمظاهر تلك العلاقة ، لما له من خَطَرٍ في الدلالة على تآخذ علوم ثقافتنا الجليلة وأصالتها .

[8] أعتمد في هذا البحث - والله المستعان ! - على مراجع من علم العروض ، وعلم الصرف ، وعلم الموسيقا ، قديمة وحديثة ، وأستأنس بمراجع من علوم أخرى مختلفة ، قديمة أيضا وحديثة ، غير أن أهم ما أعتمد عليه وأستأنس به ، عِشْقٌ ودُرْبَةٌ مستمران لعلوم العربية وآدابها ، أَحْسَنَ الله إلى مَنْ أَنْبَتَ في قلبي زَهْرَتَهما !

وأنتهج منهج تتبع علمي العروض والصرف ، تقعيدا وتطبيقا ، لأجمع الأفكار المتوحدة فيهما المُتَرَدِّدَة بينهما ، فأعرضها وأنقدها ، استيضاحا لحقيقة دلالة هذا التوافق .

ثم أرتب إيراد هذه الأفكار ترتيبا منطقيا ، وأجعل مصطلح الفكرة عنوانا ، وسواء أكان متداولا أم وضعته لمّا لم أجد مثله ، ولا أخلي هذا ولا ذاك من إيضاح .

وأؤخر للحواشي بيانها ، لكيلا تعوق سير البحث وقراءته ، ثم لكي أضيف إلى البيان نفسه ، تفصيل المراجع كلما جد شيء منها ، فأقي البحث من التطويل ما يستغني عنه .

أَوَّلًا : الاسْتيعابُ الْأَوَّليُّ

[9] اتسم تأسيس علماء العرب القدماء لعلومهم بمنطقية واضحة ، ربما كانت وسيلة الوصول إلى النتائج القطعية . يظهر ذلك في حرصهم على التمهيد للعلم بافتراض الاحتمالات الممكنة التي تحقق استيعاب مسائله ، مهما يكن نصيب تلك الاحتمالات من الحدوث الحقيقي .

إن العالم حين يبدأ على هذا النحو ، يحقق الطمأنينة لنفسه أولا ، وللمتعلم ثانيا ؛ فيقتنعان جميعا بأن العرض التالي جدير بالثقة ، لن يترك شاردة من مسائل هذا العلم ولا واردة إلا أحصاها . وبعدئذ يستبيح العالم أن يجيز وأن يمنع ، وينبغي للمتعلم أن يخضع .

[10] إنني أجد في اعتماد علم العروض على التَّقْليب وعلم الصرف على القِسْمَةِ العَقْليَّة ، ذلك الحرص على الاستيعاب الأولي السابق ذكره.

أما التقليب فالفكرة التي أخرج بها شيخنا الخليل معجمه " العين " كذلك ، ودلت الناس على رياضيَّة تفكيره 12 . إن للتقليب في علم العروض ثلاثة استعمالات مترابطة :

أما الأول فتقليب الأسباب والأوتاد خارج الدوائر ، لضبط التفاعيل وإيرادها جميعا ؛ فإن ( فعولن ) التي تتكون من الوتد المجموع ( فعو ) والسبب الخفيف ( لن ) ، يقدم فيها السبب فتستحضر ( فاعلن = لن فعو ) ، وإن ( مفاعيلن ) التي تتكون من الوتد المجموع ( مفا ) والسببين الخفيفين ( عي ، لن ) ، يؤخر فيها الوتد ، فتستحضر ( مستفعلن = عيلن مفا ) ، ويقدم فيها أحد السببين على الوتد ، فتستحضر ( فاعلاتن = لن مفاعي ) ... وهكذا .

أما الاستعمال الثاني فتقليب التفاعيل نفسها في الدوائر ، لضبط بعض الأبحر وإيرادها ؛ فإن بحر السريع الذي يتكون شطره من هذه التفاعيل ( مستفعلن مستفعلن مفعولات ) ، تؤخر فيه التفعيلة الأولى ؛ فيستحضر بحر المنسرح ( مستفعلن مفعولات مستفعلن ) ، وتقدم فيه التفعيلة الأخيرة ، فيستحضر بحر المقتضب ( مفعولات مستفعلن مستفعلن ) ... وهكذا .

وأما الاستعمال الثالث فتقليب الأسباب والأوتاد في الدوائر ، لضبط بعض الأبحر وإيرادها ؛ فإن شطر بحر الطويل ( فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن ) المتكون من وتد مجموع فسبب خفيف ثم وتد مجموع فسببين خفيفين ثم وتد مجموع فسبب خفيف ثم وتد مجموع فسببين خفيفين ، يؤخر فيه الوتد المجموع الأول ، فيستحضر شطر بحر المديد ( فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن = لن مفاعي لن فعو لن مفاعي لن فعو ) - ويقدم فيه السببان الخفيفان الأخيران ؛ فيستحضر شطر بحر البسيط ( مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن = عيلن فعو لن مفا عيلن فعو لن مفا ) ... وهكذا 13 .

أما القسمة العقلية فالفكرة البارزة في عامة مناحي علم الصرف ؛ إذ تجد العالم يتعرض مثلا لصيغة الكلمة المجردة الثلاثية - والثلاثي عنده الأصل - فيقول أولا بترك حركة اللام للنحو إعرابا وبناء ، ثم يترك احتمال سكون الفاء لأن العربية لا يبتدأ فيها بساكن ، ثم يضرب ثلاثة أحوال الفاء المحتملة ( من فتح وضم وكسر ) ، في أربعة أحوال العين المحتملة ( من فتح وضم وكسر وسكون ) ؛ فيستحضر اثنتي عشرة صيغة للكلمة الثلاثية المجردة ، ولا يمكن فيها غيرها : ( فَعَل ، فَعُل ، فَعِل ، فَعْل ، فُعَل ، فُعُل ، فُعِل ، فُعْل ، فِعَل ، فِعُل ، فِعِل ، فِعْل ) 14 .

[11] لقد كانت نتيجة الاستعمال الأول للتقليب ، أن خرجت التفعيلة ( فاعِلاتُكَ ) ، بتقديم السبب الخفيف من ( مُفاعَلَتُنْ ) المتكونة من وتد مجموع ( مفا ) بعده سببان ثقيل فخفيف ( عل ، تن ) ، هكذا ( فاعِلاتُكَ = تُنْ مُفاعَلَ ) ، وهي مهملة ، لا وجود لها في عروض الشعر المعتمد عليه 15 .

وكانت نتيجة الاستعمال الثاني للتقليب ، أن خرجت هذه الأبحر الخمسة ( بترتيب دوائر شيخنا الخليل ) : المُسْتَطيل ، وشطره ( مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن ) ، بتأخير أولى تفاعيل شطر الطويل ( فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن ) ، والمُمْتَدّ ، وشطره ( فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ) بتأخير أولى تفاعيل شطر المديد ( فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن ) ، والمُتَّئد ، وشطره ( فاعلاتن فاعلاتن مستفع لن ) ، بتأخير أولى تفاعيل شطر المجتث ( مستفع لن فاعلاتن فاعلاتن ) ، والمُنْسَرِد ، وشطره ( مفاعيلن مفاعيلن فاع لاتن ) بتقديم أخرى تفاعيل شطر المضارع ( مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن ) ، والمُطَّرِد ، وشطره ( فاع لاتن مفاعيلن مفاعيلن ) بتأخير أولى تفاعيل المضارع السابق نفسه ، وهي مهملة ، لا وجود لها في عروض الشعر المعتمد عليه كذلك 16 .

وكانت نتيجة الاستعمال الثالث للتقليب ، أن خرج هذان البحران ( بترتيب دوائر شيخنا الخلي ) : المُتَوَفِّر ، وشطره ( فاعلاتكَ فاعلاتكَ فاعلاتكَ ) ، بتقديم السبب الخفيف من آخر شطر الوافر هكذا : ( تنْ مفاعلَ تنْ مفاعلَ تنْ مفاعلَ ) ، والمُحْدَث وشطره ( فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن ) ، بتأخير الوتد المجموع من أول شطر المتقارب هكذا : ( لن فعو لن فعو لن فعو لن فعو ) ، وهما مهملان ، لا وجود لهما في عروض الشعر المعتمد عليه 17 .

وكانت نتيجة القسمة العقلية ، أن خرجت للاسم الثلاثي المجرد هاتان الصيغان : ( فُعِل ، فِعُل ) وللفعل الثلاثي المجرد هذه الصيغ التسع : ( فَعْل ، فُعَل ، فُعُل ، فُعِل ، فُعْل ، فِعَل ، فِعُل ، فِعِل ، فِعْل ) ، وهي إما مهملة لا وجود لها في لغة العرب ، أو كالمهملة لعروضها أحيانا وعدم أصالتها 18 .

[12] لقد كانت هذه النتائج بابا إلى نقد منهج أولئك العلماء القدماء ، دخل منه الباحثون الوصفيون قدماء ومحدثين ، حتى لقد قال الدكتور إبراهيم أنيس في ستة من الأبحر المهملة السابق ذكرها : " الذي أرجحه أن هذه الأوزان الستة لم تكن من اختراع المولدين من الشعراء ، بل كانت من اختراع المولدين من أهل العروض !! " 19 .

أما أنها من اختراع العروضيين - وإن أوقعته ضرورة السخرية في مخالفة الحقيقة بنسبة ذلك إلى المولدين منهم ، وإنما أَحْدَثَه إمامهم شيخنا الخليل نفسه 20 - فحقٌّ لا ريب فيه ولا إنكار منهم له ، بل قد وَصَفوها بالإهمال فصَدَقونا وصَدَقوا أنفسهم .

وأما أن عملهم هذا يضع من قدر علمهم ، فغير مقبول عند من يراعي السياق الثقافي ، وغير مقبول عند من يعرف الأثر الحميد لعملهم هذا ، في عمل الشعراء منذئذ وإلى الآن . لقد كان في ( المهمل ) مُتَنَفَّسٌ ومندوحة ومجال بكر ، للمجددين من الشعراء ، اغتنموه قليلا قليلا . إنه إذا كانت مفردات المولدين كبيت من استعمل ( فاعلاتكَ ) وبحرها المتوفر ، قائلا :

" ما رَأَيْتُ مِنَ الْجَآذِرِ بِالْجَزيرَةِ إِذْ رَمَيْنَ بِأَسْهُمٍ جَرَحَتْ فُؤادي " 21

وبين من استعمل بحر ( المستطيل ) ، قائلا :

" أَمِطْ عَنّي مَلامًا بَرى جِسْمي مَداه فَما قَلْبي جَليدًا عَلى سَمْعِ الْمَلام " 22

- إذا كانت قد حملته على استنكار ما اقترفه علماء العروض ، ففي شيوعها في الشعر الموشح 23 ، ثم في ظهور البحر السابع المهمل ( المحدث ) الذي سمي بعدئذ ( المتدارك ) ، في الشعر العمودي منذ زمان بعيد ، وغلبته على الشعر الحر في القرن الميلادي العشرين 24 ، ما يكشف عبقرية عملهم ويطرح عنه الاستنكار والسخرية 25 .

وليس أمر ( المهمل ) من صيغ الكلم في علم الصرف ، عن ذلك ببعيد ؛ فقد استعمل المتكلم العربي للأسماء صيغتي ( فُعِل ، فِعُل ) جميعا ، في ( دُئِل ، رُئِم ، حِبُك ) ، وللأفعال صيغتي ( فَعْلَ ، فِعِلَ ) مثلا ، في ( عَلْمَ ، شِهِدَ ) ؛ فدل على أن له بالمهمل حاجة 26 .

ثانِيًا : الْوَزْنُ

[13] يحتاج الصائغ قبل أن يعالج صنع عقد من الذهب لفتاة يعرفها ، أن يستعين بالوزن دائما ليصنع ما يناسبها ؛ فيزن الذهب من قبل أن يمسه ومن بعد أن يصير بين يديه حبات متلائمة ، بل بعد هذا أيضا ليقدر ثمن العقد !

وما هذا الوزن إلا اختبار ثقل الذهب وخفته ، باستعمال أداة مناسبة تقابله ، ليحكم بنصيبه من الثقل أو الخفة أو الاعتدال ، بالقياس إليها 27.

كان ذلك الصائغ يقابل المثقال من الذهب بمقدار من النحاس ، فيعرف هو ومعامله جميعا معا عندئذ ، الوزن ، لأنهما قد تعارفا على كون قطعة من النحاس أداة مناسبة لوزن الذهب ، ثم صار يستعمل جهازا خاصا يقابل ذلك المثقال بعدد حسابي ، فيعرف هو ومعامله جميعا معا عندئذ الوزن ، كما عرفاه من قبل ، بل معرفة أدق .

[14] إن من يوشك أن يستعمل الكلمة ، يشبه ذلك الصائغ - بل قد سُمِّيَ باسمه كثيرا ، وسُمِّيَتْ بنية الكلمة صيغة - يحتاج أن يعرف وزنها ، وسواء في هذا أن يريدها لبيت من الشعر وأن يريدها لعبارة من النثر ؛ إذ ليست الكلمة سوى مقطع من الأصوات أو أكثر ، وعلى حسب نوع هذه المقاطع وعددها وترتيبها ، يكون لتلك الكلمة قيمتها التي إذا عرفها مستعملها ، وضعها موضعها ، قال العقاد في كلمة جامعة : " حسبنا أن نلاحظ في تركيب المفردات من الحروف أن الوزن هو قوام التفرقة بين أقسام الكلم في اللغة العربية ، وأن اللغات السامية التي تشارك هذه اللغة في قواعد الاشتقاق لم تبلغ مبلغها في ضبط المشتقات بالموازين التي تسري على جميع أجزائها وتوفق أحسن التوفيق المستطاع بين مبانيها ومعانيها . فالفرق بين يَنْظُر ، وناظِر ، ومَنْظور ، ونَظير ، ونَظائِر ، ونَظّارَة ، ومُناظَرَة ، ومَنْظَر ، ومِنْظار ، ومُنْتَظر ، وما يتفرع عليها هو فرق بين أفعال وأسماء وصفات وأفراد وجموع ، وهو كله قائم على الفرق بين وزن ووزن ، أو قياس صوتي وقياس مثله ، يتوقف على اختلاف الحركات والنبرات ، أي على اختلاف النغمة الموسيقية في الأداء . وحكم الأسماء الجامدة كحكم المشتقات في هذه الخصلة ؛ فإنها تجري جميعا على أوزان معلومة تشملها بأقسامها على تفاوت قوتها " 28 .

ولهذا كانت اللغة العربية ، في أصلها ، عنده ، لغة شاعرة ، لانبنائها على نسق الشعر وكونها بنثرها وشعرها ، فَنًّا منظوما منسق الأوزان والأصوات 29 .

[15] كما ابتكر علماء المادة الطبيعية أدوات وزنها في البدء ، مما يشغل حيزا مثلها ، رصد علماء العربية لمقاطع أية كلمة ، مقاطع معينة تناسبها وتصلح مِنْ ثَمَّ لوزنها ، تتجمع لتكون كلمة جُرِّدَتْ من المعنى وأُخْلِصَتْ لتكون مثالا تُحْذى عليه الكلم إن لم تكن قد صيغت بعد ، ويكشفها ويبينها إن تكن قد صيغت ، " واستعمل ذلك اللفظ في معرفة أوزان جميع الكلمات ، فقيل : ( ضَرَبَ ) على وزن ( فَعَلَ ) ، وكذا ( نَصَرَ ) و( خَرَجَ ) ، أي هو على صيغة يتصف بها ( فَعَلَ ) ، وليس قولك ( فَعَلَ ) ، هي الهيئة المشتركة بين هذه الكلمات ، لأنا نعرف ضرورة أن نفس الفاء والعين واللام غير موجودة في شيء من الكلمات المذكورة ؛ فكيف تكون الكلمات مشتركة في ( فَعَلَ ) ؟ بل هذا اللفظ مصوغ ليكون محلا للهيئة المشتركة فقط ، بخلاف تلك الكلمات ؛ فإنها لم تصغ لتلك الهيئة بل صيغت لمعانيها المعلومة " 30 .

وفضلا عن حاجة العروضي والصرفي جميعا ، إلى وزن الكلمة ، واتفاقهما في فكرة أداته ، لا يكادان يختلفان في الأداة نفسها كذلك ، قال الدماميني : " اختار العروضيون للأجزاء الدائرة بينهم في وزن الشعر ، الفاء والعين واللام ، اقتفاءً لأهل الصرف في عاداتهم وزن الأصول بهذه الحروف ؛ فحذوا حذوهم في مطلق الوزن لما كان على ثلاثة أحرف مع قطع النظر عن الأصالة والزيادة ، وأضافوا إلى ذلك من الحروف الزوائد سبعة وهي الألف والياء والواو والسين والتاء والنون والميم " 31 .

وعلى رغم ظهور ذلك الاقتفاء الذي رآه من العروضيين للصرفيين ، لا يمتنع أن يكونوا جميعا مقتفين مقتضى الحاجة الواحدة .

[16] وكما صار صائغ الذهب يستعمل في وزنه جهاز الحساب العددي ، صار بعض الدارسين المحدثين لعلمي العروض والصرف ، يستعملون في وزن الكلمة ، أدوات علمي الأصوات والموسيقا الحديثين ، ويدعون إلى ترك الأداة القديمة البالية 32 .

ولم يعد أحد يستطيع أن يطرح عنه منجزات علمي الأصوات والموسيقا الحديثين في دراسته لعلمي العروض والصرف ؛ ففي الأخذ بها كشف كثير من الدقائق الخفية المعضلة التي تعترض طريق الدراسة .

ولكن ينبغي أن نثبت لأداة الوزن القديمة ، صفتها العليا التي لا تنازعها إياها أداة أخرى ، وهي وَظيفيَّتُها ؛ فإن المتعلم متى وعى تلك الأداة وفكرتها ، استطاع دائما أن يميز في التَّوِّ ما يلقى عليه ، بل أقول مع الأستاذ محمد العلمي الذي حَصَرَ قوله في علم العروض - وأنا أضيف إليه علم الصرف - : إن تلك الأداة القديمة نفسها ، بما لها من خصائص كخصائص موزونها ، تبين لنا الوزن سمعيا وبصريا ، أي بالصوت والصورة ، إذا جاز هذا التعبير 33 .

• طَبيعَةُ السّاكِنِ وَالْمُتَحَرِّكِ وَتَواليهِما :

[17] يطلق مصطلح الساكن والمتحرك في علمي العروض والصرف ، على الحرف ؛ فكل من اللام والألف والواو والياء في أواسط هذه الكلمات : ( عِلْم ، باب ، قَوْل ، دور ، بَيْن ، عيد ) ، حرف ساكن ، وكل من اللام والواو والياء في أواسط هذه الكلمات : ( طَلَع ، أَوَد ، قِيَم ، حَلُم ، عَلِم ، حَوِر ، أَيِس ) ، حرف متحرك .

وقد قام على أساس طبيعة الساكن والمتحرك وطريقة تواليهما أحدهما أو كليهما ، حديث علماء العروض والصرف جميعا ، في الوزن وغيره من مسائل هذين العليمن ، حتى صارت معرفة هذا الأساس ضرورة ، قال ابن عبد ربه : " اعلم أن أول ما ينبغي لصاحب العروض أن يبتدئ به ، معرفة الساكن والمتحرك ؛ فإن الكلام كله لا يعدو أن يكون ساكنا أو متحركا " 34 ، وليس صاحب الصرف بمَنْأًى ، وتَفَقُّد كُتُبِه دليل لا يُرَدُّ .

[18] وبتقدم البحث في علم الأصوات وأدوات القياس ، مَيَّزَ الباحثون المحدثون طائفتين من الأصوات ، واضحتي المعالم ، لم يطابقا طائفتي المتحركات والسواكن السابق بيانهما تماما :

1 طائفة ما يقبل من الأصوات موقع بداءة المقطع ، ولا يصح قمة له .

2 طائفة ما لا يقبل موقع بداءة المقطع ، ويصح قمة له .

ثم رجعوا إلى المتحرك فشقوه نصفين ، ليجعلوا نصفه الأول من الطائفة الأولى ، ونصفه الآخر من الطائفة الأخرى ، وإلى ( الساكن ) ، ليخرجوا مما أودعه القدماء فيه ، ألف المد وواوه وياءه ؛ فيجعلوها من الطائفة الأخرى لديهم ، وواو اللين وياءه ، ليجعلوهما نمطا مزدوجا من أصوات الطائفة الأخرى نفسها ، غير أن بداءته تنتمي إلى الطائفة الأولى ؛ ومن ثم احتاج هؤلاء الباحثون المحدثون إلى أن يستبدلوا بالساكن والمتحرك ، مصطلحين مقبولين ؛ فكان منهم من أطلق على صوت الطائفة الأولى مصطلح ( الصامت ) ، وعلى صوت الطائفة الأخرى مصطلح ( الصائت ) ، وكان منهم من قال بـ( الصامت ) و( المصوِّت ) ، ولكن كان منهم من أخذ من القدماء وعدل ؛ فقال بـ( الساكن ) لصوت الطائفة الأولى ، و( الحركة ) لصوت الطائفة الأخرى ، وكل منهم معنيٌّ بالجانب الوظيفي من الأصوات ، لا النُّطقي ولا الفيزيقيّ ، وهو ما أراه بقية تَأَثُّرِ منهج القدماء 35 .

[19] لقد انكشف أن علماءنا القدماء كانوا يرون أن الصوائت الطويلة ( حروف المد ) ، مشكولة بالسكون ، ومسبوقة بحركة من جنسها ، وأنهم راعوا رأيهم هذا في علمي العروض والصرف جميعا ؛ ففي حين ميزوا فتحة ما قبل ألف التَّأْسيس ، عن الألف ، وسموها ( الرَّسَّ ) ، وحركات ما قبل ألف الرِّدْف وواوه ويائه ، عنها وسموها ( الحَذْوَ ) ، وحركات ما قبل ألف الوصل وواوه ويائه ، عنها وسموها ( المَجْرى ) ، وغير ذلك ، في علم العروض - جعلوا ما يسكن من حروف العلة بعد حركة مناسبة ( أي فتحة قبل الألف ، وضمة قبل الواو ، وكسرة قبل الياء ) ، مدا ، في حين يجعلون الواو والياء ، متى سكنتا بعد فتحة ، حرفي لين لا مد ، وكذلك جعلوا تغيير ( لَمْ يَخافْ ) إلى ( لَمْ يَخَفْ ) تخلصا من التقاء الساكنين بحذف الألف بعد الخاء ، وغير ذلك ، في علم الصرف .

إنما كان ذلك ، عند بعض اللغويين المحدثين ، نتيجة أمرين :

1 " أن الصائت الطويل في التحليل العروضي كما وضعه الخليل يحسب صوتا ساكنا مسبوقا بحركة من جنسه ؛ فتحليل كلمة مثل ( بي ) تحسب على أنها مؤلفة من : متحرك + ساكن ، أي من صوتين ، وهي فونولوجيًّا مؤلفة من : باء + كسرة + كسرة ، أي من صامت وحركتين قصيرتين ، وهي تشبه من الناحية العروضية كلمة مثل ( لَمْ ) التي تحسب على أنها مكونة من : متحرك + ساكن ، وهي فونولوجيًّا مؤلفة من : لام + فتحة + ميم ، أي من صامت وحركة قصيرة وصامت . وسوغ ذلك للخليل أن مثل هذه الكلمات من حيث الكم المقطعي متساوية . وهو ما يوضحه تبادلهما في بيت من الشعر ، ودون أن يؤدي ذلك إلى إخلال بالوزن .

2 المساواة في طريقة الكتابة بين الصامت والصائت الطويل " 36 .

لقد كان من ذكاء هذا اللغوي الفاضل ، أن وازن بين ( لم ) و( بي ) ، لأن الهواء والجهر كليهما ، يستمران في الميم على رغم سكونها ؛ فيتطابق زمنا المقطعين ، أما إذا وازن بين المقطع ( قد ) في ( قدرة ) ، والمقطع ( قا ) في ( قارة ) ، فلن نستطيع أن نحكم بتطابقهما زمنا كما كان فيما قبلهما ، لاحتباس الهواء والجهر كليهما في الدال الساكنة ، لكنني لا أنكر أنهما متقاربان زمنا ، وأن الشاعر أولا ثم المنشد من بعده ، يستفيدان من هذا التقارب ، إنابة أحدهما عن الآخر ، مما كان عند أستاذنا الدكتور محمد حماسة ، أحد مقومات مرونة الشعر العربي 37 ، وهو ما راعاه علم العروض بإطلاقه مصطلح السبب الخفيف عليهما جميعا ؛ فكان موضع نقد بعض الباحثين ؛ إذ رأوا فيه مجافاة للحقيقة ومراعاة للشكل البحت ، وأنه لم يعد مقبولا أن نصبر على هذه التسوية بين ما لا يتساوى ، بعد النتائج المذهلة للقياس الصوتي والزمني المتطور 38 .

ومازلت أدعو مع الداعين إلى الانتباه إلى مخالفة غاية شيخنا الخليل ومن تبعه ، لغاية علمي الأصوات والموسيقا الحديثين ومن اعتمد عليهما ، في أن الأولى وظيفيَّة ، لا ضرر من أن نتغياها مع الأخرى ؛ فننجح عملا وعلما .

أما خداع الكتابة للباحث ، فشائع ذائع ، يظل مانعا من الاعتماد عليها والاستناد إليها عند التحقيق . ولقد زاد من التخليط في هذه المسألة ، أن بعض الكاتبين كان يضع فتحة على ما قبل ألف المد ، وضمة على ما قبل واو المد ، وكسرة على ما قبل ياء المد 39 .

[20] إن الوزن نمط خاص من الإيقاع ؛ فإن الإيقاع عبارة عن التناوب المتوالي لظاهرتين أو حالين متضادتين ، كالمشي والوقف ، والصحو والنوم ، وليس الوزن ( الإيقاع اللغوي ) بمختلف عن هذا ؛ فهو " يتولد من توالي الأصوات الساكنة والمتحركة على نحو خاص ، بحيث ينشأ عن هذا التوالي وحدة أساسية ، هي التفعيلة التي تتردد على مدى البيت ، ومن ترددها ينشأ الإيقاع ، ومن مجموع مرات التردد في البيت الواحد يتكون ما يسمى بالوزن الشعري " 40 .

إنه إذا كان الوزن العروضي يخرج بترديد هذه الوحدة الأساسية ، فإن الوزن الصرفي يخرج فيها ومن خلالها هي نفسها .

[21] ولما كان ذلك كذلك ، كره علماء الصرف والعروض جميعا ، توالي المتحركات ، ومنعوه إذا تجاوز الحد ، لأنه " يلزم أن تكون متحركات حروف الأقاويل الموزونة متحركات محدودة ، وأن تتناهى أبدا إلى ساكن " 41 ؛ فالإيقاع في الوزنين العروضي والصرفي جميعا ، معتمد على ذلك التناوب السابق ذكره .

أما علماء العروض فقد وصفوا الزحاف المزدوج بالقبح ، لشدة ما يحدثه من تغيير ، ومن هذا إخراج أربعة متحركات متوالية ، كما في خَبْلِ ( مُسْتَفْعِلُنْ ) الذي يحولها إلى ( مُتَعِلُنْ ) ، واستعملوا للزحاف بعامة ، قوانين المعاقبة والمراقبة والمكانفة ، وهي ضوابط مدى حريته ، التي تمنع منه مَثَلًا ما يؤدي إلى توالي أكثر من أربعة متحركات ، قال الدماميني عن زحاف بحر المنسرح : " المعاقبة فيه واقعة في ( مستفعلن ) الذي بعد ( مفعولات ) ، فتعاقب فاؤه سينه ، وذلك لأنهما لو أسقطا حتى يصير الجزء إلى ( فَعِلَتُنْ ) وقبلها تاء ( مفعولاتُ ) لاجتمع خمس حركات ، وذلك لا يتصور وقوعه في شعر عربي أبدا " 42 ، وفي مرة أخرى قال : " وهو لا يتصور في شعر عربي أصلا " 43.

إنه إذا كان خبل ( مستفعلن ) مكروها ، فخبلها بعد ( مفعولات ) ممنوع .

أما علماء الصرف فقد منعوا توالي أربعة متحركات في كلمة واحدة أو ما بمثابتها ، لأنها معرضة لأن يسبقها أو يلحقها متحرك أو أكثر ، وعندئذ يقع المحظور ، قال سيبويه : " أحسن ما يكون الإدغام في الحرفين المتحركين اللذين هما سواء إذا كانا منفصلين ، أن تتوالى خمسة أحرف متحركة بهما فصاعدا . ألا ترى أن بنات الخمسة وما كانت عدته خمسة لا تتوالى حروفها متحركة ، استثقالا للمتحركات مع هذه العدة ، ولابد من ساكن . وقد تتوالى الأربعة متحركة في مثل ( عُلَبِط ) ، ولا يكون ذلك في غير المحذوف . ومما يدلك على أن الإدغام فيما ذكرت لك أحسن أنه لا يتوالى في تأليف الشعر خمسة أحرف متحركة " 44 ، وقال ابن عصفور فزاد بيانا : " وكذلك ( جَنَدِل ) ، و( ذَلَذِل ) ، ليس فيه دليل على إثبات ( فَعَلِل ) في أبنية الرباعي ، لأنهم قالوا ( جنادل ) و( ذلاذل ) في معناهما ؛ فهما مخففان منهما . ومما يؤيد ذلك أنه لا يتوالى في كلامهم أربعة أحرف بالتحريك ؛ ولذلك سكن آخر الفعل في ( ضربْت ) ، لأن ضمير الفاعل يَتَنَزَّلُ من الفعل منزلة جزء من الكلمة فكرهوا لذلك توالي أربعة أحرف بالتحريك . فإذا كان ممتنعا فيما هو كالكلمة الواحدة ، فامتناعه فيما هو كلمة واحدة أحرى " 45 .

إن توالي أربعة متحركات في كلمة واحدة أو ما هو بمنزلتها ، غير تواليها في كلمتين ، لأن الأول أصلي قائم أبدا ، والآخر عارض يحتمل ألا يكون ؛ ومن ثم أوجبوا قطع التوالي الأول بساكن ولم يملكوا في الآخر إلا أن يكرهوه ، ويزينوا للمتكلم تسكين الإدغام كلما اجتمع له حرفان متماثلان أو متقاربان .

[22] لاحظ الدكتور أحمد بسام ساعي ، في الشعر الحر الذي يسميه " التَّوْقيع " ، توالي خمس حركات ، ورآه ظاهرة شديدة الخطورة ، لما فيها من هدم لقانون التوالي السابق ذكره وشرحه ، غير أنه توقف في مسألة منع عروض الشعر العربي لها ، قائلا : " توالي الحركات في الشعر العربي لم يمنعه العروض بقدر ما منعته اللغة ؛ فاللغة العربية في طبيعتها تفتقد التراكيب التي يتوالى فيها أكثر من أربع حركات ، وباستطاعتنا أن ننظم بيتا أو أبياتا تتوالى فيها حركات كثيرة قد تتجاوز العشر " ، وهو ما فعله في الحاشية قائلا : " كما في هذا البيت وأرجو أن ينظر إليه من الناحية العروضية فقط :

أَوَلَمَسَ وَعَرَفَ حَقيقَةَ أَنَّ (م) جِهادَ الْحُبِّ عَلَيْهِ عَزيزْ

فَعَلَلُ فَعَلَلُ فَعَلُـنْ فَعَلُـنْ فَعَلُنْ فَعَلُنْ فَعَلُنْ فَعَلانْ

وقد توالى في الشطر الأول إحدى عشرة حركة ، ولكننا نعجز عن إتمام البيت على هذا الأساس ، والأذن العربية لا تنبو عن موسيقاه ، والعائق كما هو واضح ، لغوي لا عروضي أو موسيقي " ، ثم يكمل في المتن : " ولكن هذا لن يكون أمرا ميسورا في لغة كاللغة العربية ، وسنعجز عن إتمام البيت أو الأبيات على تلك الصورة من غير تكلف واقتسار ظاهرين " 46 .

إنني أعجب من تمييزه على هذا النحو ، بين الوزن العروضي وهو ما عبر عنه بالعروض ، والوزن الصرفي وهو ما عبر عنه باللغة ؛ إذ ليس الأول إلا تركيبا للآخر ، هذه واحدة .

ثم إن اللغة لم تمنع توالي المتحركات إلا في الكلمة الواحدة أو ما بمثابتها ، أما فيما سواهما فالكراهة فقط ، هذه أخرى .

ثم إن في توالي المتحركات اختلالا إيقاعيا ألصق بالنثر منه بالشعر ، قال الجوهري في خلال تفصيله لعلل العروض المرفوضة : " الثالثة ترك الوزن ، كالجمع بين خمس متحركات ، وتحريك سواكن الأوتاد والأسباب ونحوها ، مما يدرك بالذوق نبو الطبع عنه لفساد النظم . وهذا لا يسوغ للمحدث ولا للقديم ، لأن فيه تركا للوزن ، وإخراجا للنظم إلى النثر " 47 .

ومن ثم كانت ظاهرة توالي خمسة متحركات ، من ظواهر تسرب النثر إلى الشعر الحر التي أغرم بها شعراؤه ، وحرصوا عليها في أَوَّليَّته ، هذه ثالثة .

أما الملاحظة الرابعة الأخيرة ، فأن الوزن العروضي يأبى ذلك التوالي الذي يحاول السيد الباحث إقناعنا بقبوله له ، وما زلت منذ أعدت النظر في ذلك البيت الذي صنعه ، أتخيل العربي المدرب وقد اختلس الحركة ؛ فقطع التوالي من أوله ( " أَوَلَمْسَ " بتسكين هذه الميم ) ، وآخره ( " وَعَرْفَ " ، بتكسين هذه الراء ) .

[23] كما كان توالي المتحركات على هذا النحو السابق ، خللا إيقاعيا ، يكون توالي الساكنين المصطلح عليه عند القدماء بالتقاء الساكنين ؛ فإن " السواكن إذا كثرت ثقل مسموع القول وزال بعض بهائه " 48 ، فكيف يكون مسموع القول إذا توالت والتقت !

[24] إن التقاء الساكنين ينشئ هذه المقاطع التي راعيت أن يكون كل منها كلمة مستقلة :

1 " لامْ " بتسكين الميم = ص ح ح ص : المقطع الطويل المغلق بصامت واحد .

2 " لـمّْ " بتضعيف الميم وتسكينها : المقطع الذي يجعله متوسطا مغلقا = ص ح ص ، من يراعى النطق وحده ، ويجعله طويلا مغلقا بصامتين = ص ح ص ص ، من يراعي الوظيفة وحدها .

3 " لـمْحْ " بتسكين الميم والحاء = ص ح ص ص : المقطع الطويل المغلق بصامتين .

4 " لامّْ " بتضعيف الميم وتسكينها : المقطع الذي يجعله طويلا مغلقا بصامت واحد = ص ح ح ص ، من يراعي النطق وحده ، ويجعله نمطا متفردا لا يضارعه غيره فيسميه مَديدًا مثلا = ص ح ح ص ص ، من يراعي الوظيفة وحدها 49 .

ولقد قسم الدكتور سعد مصلوح ، المقاطع على حسب وقوعها في الكلمة ، على قسمين : حرا ومقيدا . فأما المقطع المقيد فيقع في نهاية الكلمة عند الوقف عليها ، ويشمل من الأنواع السابقة ( 2 ، 3 ، 4 ) ، وأما المقطع الحر فيقع في بداءة الكلمة ووسطها ونهايتها ، ويشمل النوع ( 1 ) ، الذي مثل له السيد الباحث قائلا : " مثاله ( رادُّك ) ، و( تَحاضّون ) ، و( تَقاصّ ) . وتتجه العربية المعاصرة إلى التقليل من استعمال هذا النوع من المقاطع . وقد لاحظ علماء السلف كالمبرد ، أن هذا الضرب لا يقع في عروض الشعر إلا ما كان من قول القائل :

فَرُمْنا الْقِصاصَ وَكانَ التَّقاصُّ فَرْضًا وَحَتْمًا عَلى الْمُسْلِمينا

http://www.AlzamanAlmasry.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى